
يأتي شهر رمضان المبارك كل عام حاملًا معه نفحاتٍ إيمانية عظيمة، تتضاعف فيها الحسنات وتُفتح أبواب الرحمة. وفي هذا الشهر الكريم، تتجلّى معاني العطاء، وتبرز الصدقة كأحد أعظم أبواب الخير التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، طلبًا للأجر وابتغاءً لرضوانه. فالصدقة في رمضان تجمع بين فضل العمل وفضل الزمان، مما يجعلها فرصة ثمينة لا تُعوّض لكل من يسعى لنيل الأجر المضاعف والثواب الجزيل.
لقد حث الإسلام على الصدقة بشكل عام، وفي شهر رمضان بشكل خاص، وقد وردت العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تبين فضل الصدقة وأهميتها، خاصة في هذا الشهر الكريم.
قال تعالى: “مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ” (البقرة: 261). هذه الآية الكريمة تبين عظم ثواب الإنفاق في سبيل الله، وكيف أن الله يضاعف الأجر لمن يشاء من عباده.
وقال تعالى أيضاً: “وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ” (سبأ: 39). هذه الآية تطمئن المتصدق بأن ما أنفقه لن يضيع، بل إن الله سيخلفه ويعوضه خيراً منه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة” (متفق عليه). هذا الحديث يبين لنا كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يزداد جوداً وكرماً في شهر رمضان.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب – ولا يقبل الله إلا الطيب – فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل” (متفق عليه). هذا الحديث يوضح كيف أن الله يبارك في الصدقة ويضاعفها لصاحبها، حتى وإن كانت قليلة.
تتضاعف أجور الصدقة في شهر رمضان لعدة أسباب، منها:
تتنوع الصدقات المستحبة في شهر رمضان، ومن أهمها:
من أفضل الصدقات في رمضان إطعام الصائمين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“من فطر صائماً كان له مثل أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء” (رواه الترمذي وصححه الألباني).
فالمسلم الذي يفطر صائماً ينال أجراً عظيماً، إذ يحصل على مثل أجر الصائم دون أن ينقص من أجره شيء.
ويمكن إطعام الصائمين بعدة طرق، منها:
المساهمة في موائد الرحمن التي تُقام في المساجد والأماكن العامة.
تقديم الطعام للجيران والأقارب المحتاجين.
المساهمة في مشاريع إفطار صائم التي تهدف إلى توفير وجبات إفطار متكاملة للأسر المحتاجة في القرى والمناطق محدودة الموارد، بما يعينهم على الصيام ويخفف عنهم مشقة الحاجة في هذا الشهر المبارك.
التبرع للجمعيات الخيرية التي تقوم بتوزيع وجبات الإفطار على المستحقين.
الصدقة بالمال من أفضل أنواع الصدقات، وهي تشمل التبرع بالمال للفقراء والمساكين، أو للمشاريع الخيرية، أو للمؤسسات التي تقوم بأعمال الخير. والصدقة بالمال في رمضان لها فضل عظيم، فهي تساعد المحتاجين على قضاء حوائجهم وتلبية احتياجاتهم في هذا الشهر الكريم.
من أنواع الصدقات المستحبة في رمضان نشر العلم والدعوة إلى الله، سواء كان ذلك عن طريق:
الصدقة لا تقتصر على المال فقط، بل تشمل أيضاً بذل الوقت والجهد في مساعدة الآخرين، مثل:
للصدقة في رمضان تأثير إيجابي كبير على حياة المتبرع، ومن هذه التأثيرات:
الصدقة في رمضان تنعكس إيجاباً على الحالة الروحية والنفسية للمتبرع، فهي:
من آثار الصدقة في رمضان زيادة البركة في المال والرزق، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “ما نقص مال من صدقة” (رواه مسلم). فالصدقة لا تنقص المال، بل تزيده بركة ونماءً، وتفتح أبواباً للرزق لم تكن في الحسبان.
الصدقة في رمضان تقي من البلاء وتدفع المصائب، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “صنائع المعروف تقي مصارع السوء” (رواه الطبراني وحسنه الألباني). فالمسلم الذي يتصدق في رمضان يحمي نفسه وماله وأهله من البلاء والمصائب بإذن الله.
الصدقة في رمضان تكفر الذنوب وتمحو الخطايا، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار” (رواه الترمذي وصححه الألباني). فالمسلم الذي يتصدق في رمضان يحصل على مغفرة لذنوبه وتكفير لخطاياه.
لزيادة أجر الصدقة في رمضان، ينبغي مراعاة الأمور التالية:
الإخلاص هو أساس قبول الأعمال عند الله تعالى، فينبغي للمسلم أن يخلص نيته لله تعالى عند التصدق، وأن يبتعد عن الرياء والسمعة، فقد قال تعالى: “وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ” (البينة: 5).
ينبغي للمسلم أن يتصدق من أطيب ماله وأجوده، فقد قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ” (البقرة: 267). فالصدقة من المال الطيب أكثر قبولاً عند الله وأعظم أجراً.
ينبغي للمسلم أن يداوم على الصدقة في رمضان، ولو كانت قليلة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل” (متفق عليه). فالصدقة القليلة المستمرة أفضل من الصدقة الكبيرة المنقطعة.
ينبغي للمسلم أن يختار الأوقات الفاضلة للصدقة في رمضان، مثل:
ينبغي للمسلم أن ينوع في صدقاته في رمضان، فلا يقتصر على نوع واحد، بل يشمل جميع أنواع الصدقات المذكورة سابقاً، فهذا أدعى لشمول الخير وعموم النفع.
هناك بعض الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المسلمين عند التصدق في رمضان، ومن أهمها:
من أكبر الأخطاء التي يقع فيها بعض المتصدقين هو الرياء والسمعة، أي التصدق لأجل أن يراه الناس ويمدحوه، وهذا يبطل أجر الصدقة، فقد قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ” (البقرة: 264).
ولتجنب هذا الخطأ، ينبغي للمسلم أن:
من الأخطاء الشائعة أيضاً المن والأذى بعد الصدقة، أي تذكير المتصدق عليه بالصدقة وإيذائه بذلك، وهذا يبطل أجر الصدقة أيضاً، فقد قال تعالى: “قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى” (البقرة: 263).
ولتجنب هذا الخطأ، ينبغي للمسلم أن:
من الأخطاء الشائعة التصدق بالرديء من المال، أو بما لا يرغب فيه المتصدق نفسه، وهذا مخالف لقوله تعالى: “وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ” (البقرة: 267).
ولتجنب هذا الخطأ، ينبغي للمسلم أن:
من الأخطاء الشائعة إهمال الأقربين والتصدق على البعيدين، مع أن الصدقة على الأقارب لها أجر الصدقة وأجر صلة الرحم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة” (رواه النسائي وصححه الألباني).
ولتجنب هذا الخطأ، ينبغي للمسلم أن:
مع التطور التكنولوجي الحديث، أصبح التبرع والصدقة أكثر سهولة ويسراً، ومن أهم الطرق للتبرع بسهولة في رمضان:
يمكن للمسلم أن يتبرع إلكترونياً عبر المواقع والتطبيقات الخيرية، مثل تطبيق آي خير الذي يتيح للمستخدم التبرع لمختلف المشاريع الخيرية بكل سهولة ويسر، ومن مميزات التبرع الإلكتروني:
يمكن للمسلم أن يشترك في برامج الاستقطاع الشهري للجمعيات الخيرية، بحيث يتم اقتطاع مبلغ محدد من حسابه البنكي شهرياً لصالح الجمعية، ومن مميزات هذه الطريقة:
ساهم تطبيق آي خير في جمع قسم كبير من هذة التبرعات دون اقتطاع أي مبالغ منها كي تصل تبرعاتكم إلى مستحقيها بكل أمانة وشفافية.
مع كل درهم تتبرعون به عبر تطبيق آي خير تمنحونا ثقة كبيرة وأجراً وثواباً أكبر بإذنه تعالى
ونكبر بكم ومعكم ومن خلالكم، قد بدأنا رحلتنا معكم ونأمل أن نكملها سوية
رحلة لأهل الخير مع تطبيق آي خير.
طريقة التبرع
يمكن التبرع عن طريق تطبيق آي خير من خلال الجوال حيث تذهب التبرعات مباشرة إلى حساب الجهة الخيرية فورا دون أي استقطاعات، ويمكن للتطبيق تذكيرك وقتما رغبت بالتصدق للمشاريع المختارة. وطرق الدفع مرنة من خلال الرسائل القصيرة والبطاقات الائتمانية والحساب البنكي.
رحلة لأهل الخير مع تطبيق آي خير
مع كل درهم تتبرعون به عبر تطبيق آي خير تمنحونا ثقة كبيرة وأجراً وثوابًا أعظم بإذن الله. ونكبر بكم ومعكم ومن خلالكم، قد بدأنا رحلتنا معكم ونأمل أن نكملها سوية.
إن الصدقة في شهر رمضان ليست مجرد عملٍ عابر، بل هي عبادة عظيمة، وباب واسع من أبواب القرب إلى الله، وفرصة حقيقية لمضاعفة الأجر، ونشر الرحمة، وتزكية النفس. وأيام رمضان تمضي سريعًا، والسعيد من اغتنمها فيما يُرضي الله، وجعل له فيها نصيبًا من الصدقة، ولو بالقليل.
فلنحرص على أن يكون لنا سهم في هذا الخير العظيم، وأن نجعل الصدقة عادةً ثابتة في رمضان، سائلين الله تعالى أن يتقبل منا، ويجعل ما ننفقه خالصًا لوجهه الكريم، ويكتب لنا به الأجر العظيم في الدنيا والآخرة.
مدونات تهمك: